إسماعيل بن القاسم القالي

24

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

أعيت ، ويقال للمعيي : نافه ومنفّه ، وجمع النافه نفّه . قال رؤبة - يعني قفرا « 1 » - : [ الرجز ] به تمطّت غول كلّ ميله * بنا حراجيج « 2 » المهاري النّفّه والميله : الذي يولّه سالكه ؛ أي : يحيّره . [ 27 ] [ دعوة أعرابي في اللجوء إلى اللّه ، والاستعاذة من الهوى والباطل ] : وحدثنا أبو بكر بن دريد - رحمه اللّه تعالى - قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه ، عن عمه عبد الملك بن قريب ، قال : سمعت أعرابيّا يدعو اللّه وهو يقول : هربت إليك بنفسي يا ملجأ الهاربين بأثقال الذّنوب أحملها على ظهري ، لا أجد شافعا إليك إلا معرفتي بأنك أكرم من قصد إليه المضطرّون ، وأمّل فيما لديه الراغبون ، يا من فتق العقول بمعرفته ، وأطلق الألسن بحمده ، وجعل ما امتنّ به من ذلك على خلقه كفاء لتأدية حقّه ، لا تجعل للهوى على عقلي سبيلا ، ولا للباطل على عملي دليلا . [ 28 ] [ خطبة عبد الملك بعد قتل مصعب بن الزبير ] : وحدثنا أبو بكر ، قال : أخبرنا السّكن بن سعيد ، عن محمد بن عبّاد ، عن ابن الكلبي ، عن أبيه ؛ قال : لما قتل عبد الملك مصعب بن الزبير دخل الكوفة ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : أيّها الناس ، إن الحرب صعبة مرّة ، وإن السّلم أمن ومسرّة ، وقد زبنتنا الحرب وزبنّاها ، فعرفناها وألفناها ، فنحن بنوها وهي أمّنا . أيّها الناس ، فاستقيموا على سبل الهدى ، ودعوا الأهواء المردية ، وتجنّبوا فراق جماعات المسلمين ، ولا تكلّفونا أعمال المهاجرين الأوّلين ، وأنتم لا تعملون أعمالهم ، ولا أظنّكم تزدادون بعد الموعظة إلّا شرّا ، ولن نزداد بعد الإعذار إليكم والحجة عليكم إلّا عقوبة ، فمن شاء منكم أن يعود بعد لمثلها فليعد ، فإنّما مثلي ومثلكم كما قال أبو قيس بن رفاعة « 3 » : [ البسيط ] من يصل ناري بلا ذنب ولا ترة * يصل بنار كريم غير غدّار أنا النذير لكم مني مجاهرة * كي لا ألام على ترك نهي وإنذار « 4 » فإن عصيتم مقالي اليوم فاعترفوا * أن سوف تلقون خزيا ظاهر العار لترجعنّ أحاديثا ملعّنة * لهو المقيم ولهو المدلج الساري من كان في نفسه حوجاء يطلبها * عندي فإنّي له رهن بإصحار « 5 »

--> ( 1 ) الزيادة عن بعض النسخ . ط ( 2 ) حراجيج جمع حرجوج وهي الناقة الشديدة . ط ( 3 ) انظر : « التنبيه » [ 6 ] . ( 4 ) هذا البيت به كلمة زائدة ولعلها « ترك » وبغيرها يستقيم الوزن والمعنى مستقيم . ( 5 ) قوله : بإصحار ؛ أي : بروز إلى الصحراء ؛ فلا أستتر عنه ولا أمتنع في الأماكن الحصينة ؛ يقال : أصحر القوم : برزوا إلى الصحراء ؛ مثل أسهلوا وأوعروا ا ه من هامش الأصل . ط